نواسير السائل الدماغي الشوكي (تسرّب السائل الدماغي الشوكي)
ناسور السائل الدماغي الشوكي هو تسرّب السائل الدماغي الشوكي (CSF) إلى الأنف أو الأذن أو جرح عبر عيب في عظم قاعدة الجمجمة والأم الجافية. وهي حالة خطيرة تحمل خطر التهاب السحايا، لذا فإن تشخيصها وعلاجها مهمّان.
آخر تحديث: 2026-06-07
التعريف
ناسور السائل الدماغي الشوكي هو تسرّب السائل الدماغي الشوكي إلى الخارج عبر الجيوب جانب الأنف أو خلايا الخشّاء الهوائية أو جرح جراحي، بسبب عيب في عظام قاعدة الجمجمة والأم الجافية. ويُسمى التسرّب من الأنف سيلانًا أنفيًا، ومن الأذن سيلانًا أذنيًا. ويقع غالبًا عند العظم الغربالي والصفيحة المصفوية، ويحمل خطر مضاعفات خطيرة مثل التهاب السحايا.
الأسباب والتصنيف
تقع نواسير السائل الدماغي الشوكي في ثلاث مجموعات رئيسة. النواسير الرضّية هي الأكثر شيوعًا وتلي كسور قاعدة الجمجمة؛ كما تنتمي إلى هذه المجموعة النواسير المُحدَثة طبيًا بعد الجراحة (مثل جراحة الجيوب بالمنظار، وجراحة الغدة النخامية عبر الوتدي، وجراحة أورام قاعدة الجمجمة). وتنشأ النواسير العفوية غالبًا على خلفية ارتفاع الضغط داخل القحف مجهول السبب (IIH)، حيث يُرقّق ارتفاع الضغط المزمن قاعدة الجمجمة. والنواسير الخِلقية ناجمة عن عيوب خِلقية في الأم الجافية والعظم مثل القيلة الدماغية.
الأعراض
العرض الأكثر شيوعًا إفراز أنفي وحيد الجانب صافٍ مائي، يسوء عادةً بالانحناء للأمام أو بالإجهاد (العطاس، السعال). وبحسب سلامة طبلة الأذن قد يسيل السائل من الأذن أيضًا. وقد يحدث صداع وضعي يسوء بالوقوف ويخفّ بالاضطجاع بسبب فقدان السائل الدماغي الشوكي. وقد تصحب النواسيرَ العفوية علاماتُ ارتفاع الضغط داخل القحف مجهول السبب (صداع مزمن، طنين نابض، تغيّم الرؤية). والحمى والصداع الشديد وتيبّس الرقبة تُوحي بالتهاب السحايا وتستوجب تقييمًا عاجلًا.
التشخيص
الاختبار المخبري المرجعي هو معايرة بيتا-2 ترانسفيرين، التي تُحدِّد الإفراز كسائل دماغي شوكي بدقة عالية؛ وبروتين بيتا-تريس بديل أسرع. ويوفّر قياس الغلوكوز فحصًا أوليًا سريعًا. وللتصوير، يُستعمل التصوير المقطعي عالي الدقة بمقاطع رفيعة (إكليلية وسهمية) لتحديد موقع العيب، ويُقيّم الرنين المغناطيسي للدماغ القيلة الدماغية وفتق الدماغ. وعند الحاجة، يحدّد تصوير الصهاريج بالرنين المغناطيسي أو الدراسات بالتباين داخل القراب موقع الناسور الفعّال.
العلاج
يمكن إدارة النواسير الرضّية الصغيرة بدايةً تحفّظيًا: الراحة في الفراش، ورفع الرأس، وتجنّب الإجهاد (العطاس، السعال، رفع الأثقال)؛ ويُغلَق بعضها تلقائيًا. وتتطلب النواسير العفوية والعيوب الكبيرة أو المعنّدة أو الناكسة إصلاحًا جراحيًا. والطريقة المفضَّلة اليوم هي الإصلاح بالمنظار عبر الأنف باستخدام إعادة بناء متعددة الطبقات وسديلة موعّاة (سديلة الحاجز الأنفي)؛ ويُستعمل نهج داخل القحف في حالات معقّدة منتقاة. وفي النواسير العفوية، يُعدّ علاج ارتفاع الضغط داخل القحف الكامن (ضبط الوزن، الأدوية، وتحويلة عند الحاجة) مهمًا لمنع النكس.
المآل
يحمل ناسور السائل الدماغي الشوكي غير المعالَج خطرًا جديًا لالتهاب السحايا الجرثومي الناكس؛ ويقلّل التشخيص والإصلاح الباكران هذا الخطر بوضوح. وللإصلاح بالمنظار معدل نجاح مرتفع، ويمكن للحالات الفاشلة بلوغ نجاح تراكمي مرتفع بالإصلاح المتكرر. وقد تحدث آثار مستمرة مثل فقدان الشم. وفي النواسير العفوية يرتفع خطر النكس إذا لم تُعالَج مشكلة الضغط الكامنة. وتتفاوت النتائج بحسب المريض ولا يمكن ضمانها.
المصادر
- Greenberg MS. Greenberg's Handbook of Neurosurgery. 10th ed. Thieme; 2023:414-425.
- Oakley GM, Alt JA, Schlosser RJ, Harvey RJ, Orlandi RR. Diagnosis of cerebrospinal fluid rhinorrhea: an evidence-based review with recommendations. Int Forum Allergy Rhinol. 2016;6(1):8-16.
- Schlosser RJ, Bolger WE. Nasal cerebrospinal fluid leaks: critical review and surgical considerations. Laryngoscope. 2004;114(2):255-265.
هذه المقالة لأغراض إعلامية عامة ولا تغني عن الفحص الطبي. قرارات التشخيص والعلاج فردية.