الورم الدماغي الكاذب (فرط الضغط داخل القحف مجهول السبب، IIH)
الورم الدماغي الكاذب (فرط الضغط داخل القحف مجهول السبب، IIH) اضطراب يتمثّل في ارتفاع الضغط داخل القحف من دون آفة شاغلة للحيز أو استسقاء رأس. ويتميّز بالصداع واضطراب الرؤية ووذمة الحليمة، وهو الأكثر شيوعًا عند الشابات المصابات بالبدانة.
آخر تحديث: 2026-06-06
التعريف
يُعرَّف IIH بارتفاع الضغط داخل القحف في غياب ورم دماغي أو استسقاء رأس أو آفة بنيوية أخرى داخل القحف. واسم «الورم الكاذب» يعكس أن أعراضه — الصداع ووذمة الحليمة واضطراب الرؤية — تحاكي ورمًا دماغيًا. والاضطراب حميد، لكنه إن لم يُعالَج قد يؤدي إلى فقدان بصر دائم.
الوبائيات وعوامل الخطر
هو نادر في عموم السكان لكنه أكثر شيوعًا بوضوح عند النساء في سن الإنجاب (نحو 20 إلى 45 عامًا) المصابات بالبدانة، بنسبة إناث/ذكور عالية. وأقوى عامل خطر البدانة وزيادة الوزن السريعة. وتشمل العوامل المرتبطة الأخرى الحمل، وبعض الأدوية (مشتقات فيتامين A، صادات من زمرة التتراسيكلين)، ومتلازمة المبيض المتعدد الكيسات، وانقطاع النفس النومي الانسدادي. وينبغي استبعاد الأسباب الثانوية كخثار الجيوب الوريدية قبل وضع التشخيص.
الفيزيولوجيا المرضية
الآلية الدقيقة غير مفهومة تمامًا وهي متعددة العوامل. والرأي الأكثر قبولًا أن الضغط يرتفع بسبب اضطراب امتصاص السائل النخاعي (CSF). ففي البدانة يعيق ارتفاع الضغط داخل البطن العود الوريدي، فيرفع الضغط الوريدي داخل القحف ويعرقل امتصاص السائل النخاعي. ويوجد لدى بعض المرضى تضيّق في الجيوب الوريدية المعترضة؛ ويُجادَل فيما إذا كان هذا التضيّق سببًا للمرض أم نتيجةً له.
الأعراض
أكثر الأعراض شيوعًا الصداع، نموذجيًا يومي وأشدّ صباحًا، وقد يشتدّ بالسعال أو الإجهاد؛ ويصحبه غالبًا طنين أذن متزامن مع النبض (طنين نابض). والأعراض البصرية مهمة: تعتيمات بصرية عابرة تدوم ثوانٍ مع تغيّر الوضعية، وتضيّق الساحة البصرية المحيطية، وازدواج الرؤية بإصابة العصب القحفي السادس. وأخطر علامة وذمة حليمة ثنائية الجانب في فحص قاع العين؛ ووذمة الحليمة المزمنة غير المعالَجة قد تسبّب ضمور العصب البصري وفقدان بصر دائم.
التشخيص
يعتمد التشخيص على معايير داندي المعدّلة. والتصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ مع التباين وتصوير الأوردة بالرنين المغناطيسي ضروريان لاستبعاد الآفات البنيوية وخثار الجيوب الوريدية؛ وقد تُشاهَد علامات نوعية لـ IIH كالسرج الفارغ وتسطّح القطب الخلفي للمقلة وتضيّق الجيب المعترض. ويُظهر البزل القطني ارتفاع ضغط فتح السائل النخاعي (فوق 25 سم ماء بوضعية الاستلقاء) مع تركيب طبيعي للسائل النخاعي. والتقييم العيني ضروري: حدة البصر، وتدريج وذمة الحليمة، والساحات البصرية (قياس المحيط)، والمتابعة بالتصوير المقطعي للتماسك البصري (OCT).
العلاج
هدف العلاج خفض الضغط داخل القحف، وإزالة وذمة الحليمة، ومنع فقدان البصر الدائم. وأكثر العلاجات فعاليةً إنقاص الوزن؛ إذ يحسّن فقدان 5 إلى 10٪ من وزن الجسم الأعراض بوضوح عند معظم المرضى، وقد تُنظَر جراحة البدانة في الحالات المعنّدة. والدواء الأول هو الأسيتازولاميد الذي يقلّل إنتاج السائل النخاعي؛ والتوبيرامات بديل أو مساعد. وتلزم الجراحة في الحالات المعنّدة كفقدان البصر التقدّمي ووذمة الحليمة الشديدة المعنّدة أو الصداع المقاوم للعلاج: تثقيب غمد العصب البصري للحفاظ على الرؤية، وتحويلة السائل النخاعي (VP أو LP) عند تزامن الصداع وفقدان البصر، ووضع دعامة في الجيوب الوريدية في حالات مختارة من التضيّق الوريدي.
الإنذار
مع التشخيص المبكر وإنقاص الوزن والعلاج الطبي المناسب يتحسّن معظم المرضى بوضوح ويبلغون غالبًا هوادة تامة. غير أن النكس قد يحدث إن لم يُضبَط الوزن. وفي الحالات غير المعالَجة أو المشخَّصة متأخرًا قد يحدث فقدان بصر دائم، وعند عدد قليل عمى؛ لذا فالمتابعة العينية المنتظمة حاسمة. ويتحسّن الصداع عادةً، لكنه قد يصبح مزمنًا عند جزء من المرضى. والنتائج فردية ولا يمكن ضمان أي منها.
المصادر
- Greenberg MS. Greenberg's Handbook of Neurosurgery. 10th ed. Thieme; 2023:955-970.
- NORDIC Idiopathic Intracranial Hypertension Study Group; Wall M, McDermott MP, Kieburtz KD, et al. Effect of acetazolamide on visual function in patients with idiopathic intracranial hypertension and mild visual loss: the IIHTT randomized clinical trial. JAMA. 2014;311(16):1641-1651.
- Mollan SP, Davies B, Silver NC, et al. Idiopathic intracranial hypertension: consensus guidelines on management. J Neurol Neurosurg Psychiatry. 2018;89(10):1088-1100.
هذه المقالة لأغراض إعلامية عامة ولا تغني عن الفحص الطبي. قرارات التشخيص والعلاج فردية.