الكيسات العنكبوتية
الكيسات العنكبوتية بُنى كيسية حميدة مملوءة بالسائل الدماغي الشوكي (CSF) تتشكّل بانفلاق الغشاء العنكبوتي حول الدماغ أو النخاع الشوكي. ومعظمها لا عرضي ويُكتشَف مصادفةً. ولا تتطلب علاجًا جراحيًا إلا الكيسات التي تُحدِث تأثيرًا كتليًا أو أعراضًا.
آخر تحديث: 2026-06-07
التعريف
الكيسات العنكبوتية أكياس حميدة مملوءة بالسائل الدماغي الشوكي تتشكّل بانفلاق الغشاء العنكبوتي الذي يغطّي الدماغ والنخاع الشوكي. وتشكّل نحو واحد بالمئة من جميع الكتل داخل القحف. ومعظمها خِلقي (أولي)؛ وأقل من ذلك تتطور بعد رضّ أو عدوى أو نزف (ثانوي). وتقع غالبًا في الحفرة القحفية الوسطى (الشق السيلفي)، يليها الحفرة الخلفية والمنطقة فوق السرجية والتحدّب.
التصنيف والموقع
تُصنَّف كيسات الحفرة الوسطى وفق تصنيف غالاسي من الصغيرة (النمط I) إلى الكبيرة التي تملأ الفص الصدغي كاملًا (النمط III). ويحدّد الموقع الأعراض: تميل كيسات الحفرة الوسطى إلى إحداث نوبات وصداع؛ والكيسات فوق السرجية إلى مشكلات بصرية وهرمونية؛ وكيسات الحفرة الخلفية إلى استسقاء الرأس واضطرابات التوازن والتناسق. ولا يُملي الحجم وحده العلاج؛ بل الأعراض والضغط على النسيج الدماغي أكثر حسمًا.
الأعراض
الغالبية العظمى من الحالات لا عرضية وتُكتشَف مصادفةً بالتصوير. وقد تسبّب الكيسات العرضية صداعًا ونوبات (خصوصًا في كيسات الحفرة الوسطى/الصدغية)، وعدم تناظر الرأس وانتفاخ اليافوخ لدى الرضّع، وغثيانًا وقيئًا، واضطراب التوازن والتناسق، ومشكلات بصرية، ومع الكيسات الكبيرة ضعفًا حركيًا. وتنشأ الأعراض عادةً عن نمو الكيس أو التأثير الكتلي أو اضطراب جريان السائل الدماغي الشوكي.
التشخيص
التصوير بالرنين المغناطيسي هو الطريقة المرجعية؛ إذ يتبع الكيس إشارة السائل الدماغي الشوكي في جميع التسلسلات، ولا يتعزّز بالتباين، ويُكبَت في تسلسل FLAIR. ومن التشخيص التفريقي المهم الكيس البشروي الذي يُظهر تقييد انتشار بالرنين المغناطيسي بينما لا يُظهره الكيس العنكبوتي. ويمكن للتصوير المقطعي المحوسب أن يُظهر الكيس بكثافة السائل الدماغي الشوكي وترقّق العظم المجاور. وقد يساعد تخطيط الدماغ الكهربائي لدى المرضى الذين يتظاهرون بنوبات. وتُدار الكيسات اللاعرضية بكفاية بالمراقبة الدورية بالرنين المغناطيسي.
العلاج
تُتابَع الكيسات اللاعرضية عادةً بالرنين المغناطيسي الدوري؛ ويُنظَر في الجراحة إذا كبرت أو سبّبت أعراضًا. وللكيسات العرضية، الخيار الأقل اجتياحًا هو الفتح بالمنظار، بإحداث فتحة في جدار الكيس لوصله بدوران السائل الدماغي الشوكي وتخفيف ضغطه. وحين لا يصلح المنظار أو يفشل، يُلجأ إلى الفتح الجراحي الدقيق (عبر حجّ القحف). وللكيسات الناكسة أو غير القابلة للفتح، يمكن استعمال تحويلة كيسية بريتونية، رغم أنها عمومًا ملاذ أخير بسبب خطر عدوى التحويلة وانسدادها. وحين يصحب كيس الحفرة الخلفية استسقاء رأس، قد تلزم تحويلة إضافية.
السير
مع التشخيص الباكر والعلاج المناسب يكون السير عمومًا مؤاتيًا، والأذية العصبية الدائمة نادرة. وبعد الفتح تُظهِر بعض الحالات إعادة تراكم للسائل الدماغي الشوكي (نكس)، وقد تلزم مراجعة إذا عادت الأعراض؛ لذا يُنصَح بالرنين المغناطيسي المتابع بعد الجراحة. وتُتَجنَّب الجراحة غير الضرورية في الكيسات اللاعرضية. وتتفاوت النتائج بحسب موقع الكيس وحجمه والمريض، ولا يمكن ضمان أي منها.
المصادر
- Greenberg MS. Greenberg's Handbook of Neurosurgery. 10th ed. Thieme; 2023:260-263.
- Winn HR, ed. Youmans Neurological Surgery. 6th ed. Saunders; 2011:1911-1917.
- Al-Holou WN, Yew AY, Boomsaad ZE, et al. Prevalence and natural history of arachnoid cysts in children. J Neurosurg Pediatr. 2010;5(6):578-585.
هذه المقالة لأغراض إعلامية عامة ولا تغني عن الفحص الطبي. قرارات التشخيص والعلاج فردية.