BVS Pedia
جراحة الأعصاب الوظيفية والألم

خلل التوتر العضلي

خلل التوتر العضلي اضطراب حركي يتميز بحركات وأوضاع شاذة ومتكررة ناجمة عن تقلصات عضلية لا إرادية، مستمرة أو متقطعة. وهو أكثر الاضطرابات الحركية شيوعًا بعد داء باركنسون. ويعتمد العلاج على السبب والتوزع؛ والذيفان الوشيقي هو العلاج الأول لخلل التوتر البؤري، بينما تُعد التنبيه العميق للدماغ في الكرة الشاحبة الداخلية (GPi-DBS) خيارًا رئيسيًا لخلل التوتر المعمم.

آخر تحديث: 2026-06-07

التعريف

خلل التوتر العضلي اضطراب حركي تُحدِث فيه التقلصات العضلية اللاإرادية أوضاعًا شاذة وحركات متكررة، غالبًا التوائية. وقد تكون التقلصات مستمرة أو متقطعة. ويبلغ معدل الانتشار نحو 16-30 لكل 100,000، ما يجعله أكثر الاضطرابات الحركية شيوعًا بعد داء باركنسون. وتشمل فيزيولوجيته المرضية خللًا في العقد القاعدية (الكرة الشاحبة، البطامة، النواة المذنبة) والدارات المهادية القشرية؛ ويؤدي فقدان التثبيط الحركي إلى التقلص المشترك للعضلات الناهضة والمناهضة.

التصنيف

يُصنَّف خلل التوتر العضلي وفق عدة محاور. فبحسب عمر البدء يُقسَم إلى بدء مبكر (عادةً ≤26 سنة) ومتأخر؛ وبحسب التوزع إلى بؤري (منطقة واحدة)، وقطعي (مناطق متجاورة)، ومتعدد البؤر، ومعمم (الجسم كله). وأنواع خلل التوتر البؤري هي الشكل الأكثر شيوعًا وتشمل خلل التوتر العنقي (الصعر)، وتشنج الجفن، وخلل التوتر الفموي الفكي (الفك والوجه)، وخلل التوتر الحنجري (الحبال الصوتية)، وتشنج الكاتب. وخلل التوتر المعمم أكثر شيوعًا لدى الأطفال وغالبًا ما يكون وراثيًا.

الأسباب وعوامل الخطر

في خلل التوتر الأولي (مجهول السبب) لا يوجد مرض تنكسي عصبي بنيوي كامن؛ بل تتدخل طفرات وراثية (مثل TOR1A/DYT1، وGCH1/DYT5) أو أسباب متفرقة. وقد يتطور خلل التوتر الثانوي بعد رضّ الرأس، أو نقص الأكسجة، أو السكتة الدماغية (آفات العقد القاعدية)، أو داء ويلسون (اضطراب استقلاب النحاس)، أو داء هنتنغتون، أو الشلل الدماغي، أو مع بعض الأدوية (مضادات الذهان، الميتوكلوبراميد، مضادات القيء). ويُسمى الشكل المتأخر المرتبط بالاستخدام المطوّل لمضادات الذهان خلل التوتر التأخري.

الأعراض

تتباين الأعراض بحسب المنطقة المصابة: تقلصات عضلية لا إرادية، مستمرة أو متقطعة؛ وأوضاع شاذة؛ وحركات التوائية متكررة؛ وألم وإرهاق عضلي ناجم عن التقلص المزمن. وبعض أنواع خلل التوتر خاصة بمهمة معينة (مثل تشنج الكاتب الذي يظهر أثناء الكتابة). ومن السمات المميزة الحيلة الحسية (الإيماءة المناهضة)، حيث يقلل اللمس الخفيف للمنطقة المصابة الأعراض مؤقتًا. ويسبب خلل التوتر العنقي دوران الرقبة أو إمالتها، ويسبب تشنج الجفن انغلاق الجفن، ويسبب خلل التوتر الفموي الفكي والحنجري صعوبة في الكلام.

التشخيص

التشخيص سريري في المقام الأول، يستند إلى تاريخ مرضي مفصل وفحص عصبي. وتُقيَّم الأوضاع الشاذة، وأنماط التقلص، والحيلة الحسية؛ ويوفر مقياس بيرك-فاهن-مارسدن لخلل التوتر قياسًا موضوعيًا للشدة. وللبحث عن السبب، يُستخدَم التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ (آفات العقد القاعدية، وتغيرات الإشارة المميزة في داء ويلسون)، وقياس السيرولوبلازمين المصلي والنحاس في بول 24 ساعة في الحالات مبكرة البدء (لداء ويلسون)، والاختبارات الوراثية في الحالات المناسبة. وتُجرى تجربة ليفودوبا بجرعة منخفضة عند الاشتباه بخلل التوتر المستجيب للدوبا. ويشمل التشخيص التفريقي الرعاش الأساسي، وداء باركنسون، واضطرابات الحركة النفسية المنشأ.

العلاج الطبي (المحافظ)

يُفرَّد العلاج بحسب السبب والتوزع. ففي خلل التوتر المستجيب للدوبا، تُحدِث الليفودوبا تحسنًا ملحوظًا وتُعد العلاج الأول؛ لذا يجب دائمًا استبعاد هذه الحالة في خلل التوتر لدى الأطفال. ولأنواع خلل التوتر البؤري، يُعد حقن الذيفان الوشيقي العلاج الأول: يُعطى في العضلات المصابة، ويبدأ مفعوله خلال 7-14 يومًا، ويدوم نحو 3-4 أشهر ويتطلب حقنًا متكررة. وتشمل الخيارات الفموية مضادات الكولين (تريهكسيفينيديل)، والباكلوفين، والكلونازيبام، والتترابينازين المستنفِد للدوبامين. وفي خلل التوتر التأخري، يُخفَّض الدواء المسبب أو يُبدَّل ويُستخدم التترابينازين؛ وفي داء ويلسون، يُعطى خالب النحاس. ويدعم العلاج الطبيعي التمدد، وإعادة التدريب الوضعي، والحفاظ على مدى الحركة.

العلاج الجراحي: التنبيه العميق للدماغ (GPi-DBS)

لدى المرضى المصابين بخلل التوتر المعمم وبعض أنواع خلل التوتر البؤري/القطعي الذين لا يستجيبون بشكل كافٍ للأدوية والذيفان الوشيقي وتكون وظائفهم متأثرة بشكل ملحوظ، يُجرى تنبيه عميق ثنائي الجانب للكرة الشاحبة الداخلية (GPi). وتقوم أقطاب توضَع بالجراحة التوضيعية بإيصال تنبيه كهربائي عالي التردد عبر منبّه عصبي مزروع تحت الجلد، ما يعدّل نشاط العقد القاعدية الشاذ ويقلل التقلصات. ويتطور أثر التنبيه العميق تدريجيًا خلال أسابيع إلى أشهر. وتُحصَّل أفضل استجابة في خلل التوتر المعمم مبكر البدء والوراثي (المرتبط بـ DYT1)، بينما تكون الاستجابة في خلل التوتر الثانوي أكثر محدودية. وتشمل المضاعفات العدوى، والنزف، والآثار الجانبية القابلة للضبط للتنبيه.

المآل

يتباين مسار خلل التوتر العضلي تباينًا كبيرًا من شخص لآخر بحسب النوع والسبب. وأنواع خلل التوتر البؤري غير متقدمة عمومًا ويمكن السيطرة عليها لسنوات عديدة بالذيفان الوشيقي. وفي خلل التوتر المعمم، يمكن للتنبيه العميق أن يحسّن جودة الحياة بشكل كبير لدى المرشحين المناسبين. ويوفر النهج متعدد التخصصات (طب الأعصاب، جراحة الأعصاب، العلاج الطبيعي) والمتابعة المنتظمة أفضل النتائج. وتُفرَّد خطة العلاج لكل مريض، ولا يمكن ضمان أي نتيجة مسبقًا.

المصادر

  1. Greenberg MS. Greenberg's Handbook of Neurosurgery. 10th ed. Thieme; 2023:1842-1843.
  2. Winn HR, ed. Youmans Neurological Surgery. 6th ed. Saunders; 2011:968-975.
  3. Albanese A, Bhatia K, Bressman SB, et al. Phenomenology and classification of dystonia: a consensus update. Mov Disord. 2013;28(7):863-873.
  4. Volkmann J, Wolters A, Kupsch A, et al. Pallidal deep brain stimulation in patients with primary generalised or segmental dystonia: 5-year follow-up of a randomised trial. Lancet Neurol. 2012;11(12):1029-1038.
الكاتب / المحرر
Assoc. Prof. Dr. Özgür Akşan
أخصائي جراحة المخ والأعصاب
سنوات طويلة من الخبرة المتخصصة

هذه المقالة لأغراض إعلامية عامة ولا تغني عن الفحص الطبي. قرارات التشخيص والعلاج فردية.