BVS Pedia
جراحة الأعصاب الوظيفية والألم

ألم العصب اللساني البلعومي

ألم العصب اللساني البلعومي ألم عصبي قحفي نادر يتميّز بألم شديد أحادي الجانب شبيه بالصدمة الكهربائية ونوبي في الحلق وقاعدة اللسان والأذن، ضمن توزّع العصب القحفي التاسع (العصب اللساني البلعومي). والعلاج الأول هو مضادات الاختلاج؛ وفي الحالات المقاومة، يكون التخفيف الضغطي الوعائي المجهري الخيار الجراحي الأساسي.

آخر تحديث: 2026-06-07

التعريف

ألم العصب اللساني البلعومي (GPN) ألم عصبي قحفي نادر يتظاهر بألم شديد أحادي الجانب ونوبي (مفاجئ البدء والزوال) متوضّع في توزّع العصب القحفي التاسع. وهو أقل شيوعاً بكثير من ألم العصب مثلث التوائم. ويُحَسّ الألم في منطقة اللوزة وقاعدة اللسان والبلعوم الفموي والأذن العميقة في الجانب نفسه. وهو شبيه بالصدمة الكهربائية أو الطعن، ويستمر من ثوانٍ إلى بضع دقائق.

الأسباب والفيزيولوجيا المرضية

في معظم الحالات يكون السبب ضغط وعاء دموي على العصب (غالباً الشريان المخيخي السفلي الخلفي) عند منطقة دخول الجذر حيث يغادر العصب التاسع جذع الدماغ (انضغاط وعائي عصبي). ويُتلف الضغط النابض غمد ميالين العصب ويؤدي إلى تفريغات شاذة عفوية. وفي الشكل الأولي (مجهول السبب) لا توجد آفة بنيوية. وتشمل الأسباب الثانوية أورام الزاوية الجسرية المخيخية (الورم الشفاني، الورم السحائي، الكيس البشراني)، وآفات الثقبة الوداجية، والتصلّب المتعدّد، وأورام البلعوم الفموي. وفي مجموعة من المرضى توجد مكوّنة مبهمية (العصب العاشر)؛ وفي هذه الحالات قد يصاحب الألم بطء قلب وانخفاض ضغط وإغماء.

الأعراض

الألم حادّ شبيه بالصدمة الكهربائية وأحادي الجانب؛ ويتوضّع في حفرة اللوزة وقاعدة اللسان والحنك الرخو والبلعوم الفموي والأذن العميقة في الجانب نفسه. وأكثر المحفّزات شيوعاً هو البلع؛ كما يمكن للكلام والضحك والسعال والمضغ أن تثير النوبات. والفترة بين النوبات غير مؤلمة عادةً. ولأن البلع يحفّز الألم، قد يتجنّب المرضى تناول الطعام مما قد يؤدي إلى فقدان وزن. وفي الحالات ذات المكوّنة المبهمية، قد يحدث بطء قلب وانخفاض ضغط وإغماء أثناء الألم.

التشخيص

التشخيص سريري: ألم أحادي الجانب نوبي شبيه بالصدمة الكهربائية في منطقة حفرة اللوزة-قاعدة اللسان-الأذن، يثيره محفّزات مثل البلع، أمر أساسي. ويدعم التشخيص إعادة إنتاج الألم بتنبيه المنطقة المحفّزة في فحص البلعوم الفموي. والتصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ مع تباين وتسلسلات بمقاطع رقيقة عالية الدقّة (FIESTA/CISS) ضروري لاستبعاد الأسباب الثانوية؛ ويُظهر تصوير الأوعية بالرنين المغناطيسي العلاقة الوعائية العصبية. وعند وجود أعراض قلبية وعائية، يُجرى تخطيط القلب وهولتر. ويدعم التشخيص زوال الألم المؤقت بعد تطبيق مخدّر موضعي على المنطقة المحفّزة. ويشمل التشخيص التفريقي ألم العصب مثلث التوائم ومتلازمة إيغل وأمراض البلعوم الفموي.

العلاج الطبي (المحافظ)

كما في ألم العصب مثلث التوائم، يكون العلاج الأول بمضادات الاختلاج. والكاربامازيبين هو الخيار الأول؛ يُبدأ بجرعة منخفضة ويُزاد تدريجياً. وتلزم المراقبة بسبب آثاره الجانبية (الدوار، النعاس، نقص صوديوم الدم، تغيّرات تعداد الدم وإنزيمات الكبد). والأوكسكاربازيبين بديل مفضّل غالباً لأنه أفضل تحمّلاً. ويمكن استخدام الغابابنتين والبريغابالين والباكلوفين كعلاج مساعد أو بديل. ويسيطر العلاج الدوائي على الألم مبدئياً في نسبة كبيرة من المرضى، لكن فعاليته قد تتراجع مع الوقت وقد تحدّ الآثار الجانبية من استخدامه.

العلاج الجراحي والتداخلي

يُنظر في الجراحة لدى المرضى المقاومين للعلاج الدوائي، أو ذوي الآثار الجانبية غير المحتمَلة، أو من لديهم إغماء بسبب مكوّنة مبهمية. والتخفيف الضغطي الوعائي المجهري (MVD) هو الجراحة المرجعية: عبر فتح قحفي للحفرة الخلفية، يُفصَل الوعاء الضاغط على العصب التاسع ويُوضَع بينهما عازل لين (تفلون). ومعدّل النجاح مرتفع والحلّ دائم؛ كما تتحسّن الأعراض القلبية الوعائية المصاحبة بشكل ملحوظ. وتشمل المضاعفات المحتملة اضطراب بلع/صوت عابراً أو دائماً، وتسرّب السائل الدماغي الشوكي، والتهاب السحايا. وفي المرضى المسنّين أو ذوي الخطر المرتفع غير القابلين للجراحة، تُعدّ الجراحة الإشعاعية التجسيمية (Gamma Knife) خياراً غير باضع؛ يتأخّر تأثيرها ويكون معدّل نجاحها أدنى من MVD. وفي حالات بطء القلب-اللاانقباض الشديد، قد يلزم ناظمة قلبية.

المآل

لكونه مرضاً نادراً، كثيراً ما يتأخّر التشخيص. ويسيطر العلاج الدوائي على الألم مبدئياً لدى معظم المرضى، لكنه قد يصبح مقاوماً مع الوقت. ويمكن أن يحقّق التخفيف الضغطي الوعائي المجهري نجاحاً عالياً ودائماً في الحالات المقاومة. وتستلزم الحالات ذات المكوّنة المبهمية مقاربة أكثر استعجالاً بسبب خطر الإغماء والمضاعفات القلبية. وتُفرَّد خطة العلاج لكل مريض، ولا يمكن ضمان أي نتيجة مسبقاً.

المصادر

  1. Greenberg MS. Greenberg's Handbook of Neurosurgery. 10th ed. Thieme; 2023:1874-1875.
  2. Singh PM, Kaur M, Trikha A. An uncommonly common: glossopharyngeal neuralgia. Ann Indian Acad Neurol. 2013;16(1):1-8.
  3. Headache Classification Committee of the International Headache Society (IHS). The International Classification of Headache Disorders, 3rd edition. Cephalalgia. 2018;38(1):1-211.
الكاتب / المحرر
Assoc. Prof. Dr. Özgür Akşan
أخصائي جراحة المخ والأعصاب
سنوات طويلة من الخبرة المتخصصة

هذه المقالة لأغراض إعلامية عامة ولا تغني عن الفحص الطبي. قرارات التشخيص والعلاج فردية.