BVS Pedia
جراحة الأعصاب الوظيفية والألم

التشنّج النصفي الوجهي

التشنّج النصفي الوجهي اضطراب حركي يتميّز بتقلّصات لا إرادية متكرّرة في العضلات التي يغذّيها العصب القحفي السابع (العصب الوجهي) في جانب واحد من الوجه. يبدأ عادةً حول الجفن ويمتدّ مع الوقت إلى الجزء السفلي من الوجه. وفي معظم الحالات يكون سببه وعاء دموي يضغط على العصب الوجهي. ويُعدّ حقن ذيفان البوتولينوم والتخفيف الضغطي الوعائي المجهري (MVD) الخيارين العلاجيين الرئيسيين.

آخر تحديث: 2026-06-07

التعريف

التشنّج النصفي الوجهي اضطراب حركي مزمن يتميّز بتقلّصات لا إرادية متقطّعة، توترية (مستمرة) ورمعية (إيقاعية شبيهة بالرعاش)، في عضلات الوجه التي يغذّيها العصب القحفي السابع (العصب الوجهي) في جانب واحد من الوجه. يبدأ عادةً في العضلة المحيطة بالعين (العضلة الدويرية للعين) وقد يمتدّ، مع تقدّم الاضطراب، إلى العضلات المحيطة بالفم والخدّ والرقبة. والإصابة الثنائية نادرة جداً وتوحي بسبب كامن آخر.

الأسباب

في الغالبية العظمى من الحالات يكون السبب ضغطاً نابضاً (انضغاطاً وعائياً عصبياً) على العصب الوجهي من وعاء دموي عند منطقة خروج جذره من جذع الدماغ (غالباً الشريان المخيخي السفلي الأمامي؛ وأندر الشريان المخيخي السفلي الخلفي أو الشريان الفقري). ويؤدي الضغط المزمن إلى انتقال شاذ بين الألياف العصبية وتقلّصات عضلية لا إرادية. وأندر من ذلك توجد أسباب ثانوية: أورام الزاوية الجسرية المخيخية (ورم شفاني وجهي أو دهليزي، ورم سحائي، كيس بشراني)، وآفات جذع الدماغ، والتصلّب المتعدّد، والتجدّد العصبي الشاذ بعد شلل وجهي سابق (شلل بِل).

الأعراض

التقلّصات أحادية الجانب وتبدأ عادةً بارتعاش/انغلاق لا إرادي للجفن؛ ومع الوقت تمتدّ إلى العضلات المحيطة بالفم والخدّ والرقبة. وقد تكون التقلّصات مستمرة (توترية) وإيقاعية (رمعية) معاً، وتأتي على شكل نوبات متقطّعة، وعلى خلاف ألم العصب مثلث التوائم تحدث دون محفّز محدّد (عفوياً)؛ وتقلّ أو تختفي عادةً أثناء النوم. ويمكن للتوتر والإرهاق وقلة النوم وحركات الوجه (الكلام، الضحك، المضغ) أن تزيد التقلّصات. وقد يقطع انغلاق العين المتكرّر الرؤية فيُصعّب القراءة والقيادة؛ كما قد تؤدي التقلّصات الظاهرة إلى قلق اجتماعي واكتئاب.

التشخيص

التشخيص سريري في المقام الأول؛ والتقلّصات الوجهية اللاإرادية أحادية الجانب التي تبدأ حول العين وتمتدّ إلى الجزء السفلي من الوجه وتكون عفوية وتقلّ أثناء النوم نموذجية. والتصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ مع تباين وتسلسلات بمقاطع رقيقة مثل FIESTA/CISS لازم لإظهار التماس الوعائي العصبي ولاستبعاد الأسباب الثانوية (أورام الزاوية الجسرية المخيخية، آفات جذع الدماغ، التصلّب المتعدّد، التشوّه الوعائي). وقد يساعد تصوير الأوعية بالرنين المغناطيسي/المقطعي في تقييم التشريح الوعائي لتخطيط الجراحة. واستجابة «الانتشار الجانبي» في تخطيط العضلات علامة تدعم الانتقال العصبي الشاذ. ويشمل التشخيص التفريقي تشنّج الأجفان (خلل توتّر انغلاق العينين الثنائي)، والرمع العضلي الوجهي، واضطرابات اللزمة، والتشنّج النفسي المنشأ.

العلاج الطبي (المحافظ) وذيفان البوتولينوم

للأدوية الفموية (الكاربامازيبين، الباكلوفين، الغابابنتين، الكلونازيبام) فعالية محدودة في التشنّج النصفي الوجهي وليست عادةً الخيار الأول. وحقن ذيفان البوتولينوم علاج أول فعّال، خصوصاً لدى المرضى المسنّين أو ذوي الخطر الجراحي المرتفع أو من لا يرغبون في الجراحة. ويحجب الذيفان، المطبَّق على عضلات الوجه المصابة، النبضة العصبية إلى العضلة مؤقتاً ويقلّل التقلّصات. ويظهر تأثيره خلال أسابيع قليلة ويستمرّ عادةً بضعة أشهر، لذا يجب تكرار الحقن على فترات. وقد تحدث آثار جانبية مثل تدلّي مؤقت للجفن وازدواج الرؤية وعدم تناظر الوجه؛ وهي عابرة عادةً.

العلاج الجراحي: التخفيف الضغطي الوعائي المجهري (MVD)

التخفيف الضغطي الوعائي المجهري (MVD) هو العلاج الجراحي الموجَّه نحو سبب التشنّج النصفي الوجهي ويمكن أن يوفّر حلاً دائماً. عبر مدخل خلف السيني، تُفتح الحفرة الخلفية، وتُفحص منطقة خروج جذر العصب الوجهي من جذع الدماغ تحت المجهر، ويُحدَّد الوعاء الضاغط على العصب، ويُوضَع فاصل لين (مثل وسادة تفلون) بين العصب والوعاء لتخفيف الضغط. ويُفضّل MVD لدى المرضى الذين لا يستجيبون للأدوية وذيفان البوتولينوم أو من يرغبون في حلّ دائم وهم قابلون للجراحة (غالباً مرضى أصغر سناً دون أمراض أخرى مهمة). وتشمل الآثار الجانبية المحتملة ضعفاً وجهياً مؤقتاً وفقدان سمع وتسرّب السائل الدماغي الشوكي. وفي التشنّج النصفي الوجهي الثانوي، يُوجَّه العلاج نحو السبب الكامن (مثل ورم). وليست الجراحة الإشعاعية بغاما نايف طريقة موصى بها روتينياً في هذه الحالة.

المآل

بدون علاج، يسير التشنّج النصفي الوجهي عادةً سيراً تدريجياً والهدأة العفوية نادرة. ومع ذيفان البوتولينوم يمكن السيطرة على الأعراض بفعالية لدى معظم المرضى؛ لكن لأن التأثير مؤقت، يجب تكرار الحقن بانتظام. ويمكن أن يحقّق التخفيف الضغطي الوعائي المجهري تحسّناً دائماً لدى المرضى المناسبين، رغم احتمال حدوث نكس في عدد قليل من الحالات. ويُفرَّد اختيار العلاج وفق عمر المريض وحالته الصحية العامة وموجودات التصوير وتفضيلاته. وتختلف النتائج من شخص لآخر ولا يمكن ضمانها مسبقاً.

المصادر

  1. Greenberg MS. Greenberg's Handbook of Neurosurgery. 10th ed. Thieme; 2023:1871-1872.
  2. Wang A, Jankovic J. Hemifacial spasm: clinical findings and treatment. Muscle Nerve. 1998;21(12):1740-1747.
  3. Barker FG 2nd, Jannetta PJ, Bissonette DJ, Shields PT, Larkins MV, Jho HD. Microvascular decompression for hemifacial spasm. J Neurosurg. 1995;82(2):201-210.
الكاتب / المحرر
Assoc. Prof. Dr. Özgür Akşan
أخصائي جراحة المخ والأعصاب
سنوات طويلة من الخبرة المتخصصة

هذه المقالة لأغراض إعلامية عامة ولا تغني عن الفحص الطبي. قرارات التشخيص والعلاج فردية.