BVS Pedia
أورام الدماغ

الورم القحفي البلعومي

الورم القحفي البلعومي ورم في المنطقة النخامية (السرجية/فوق السرجية) ينشأ من بقايا ظهارية لجيب راتكه الجنيني. ورغم أنه حميد نسيجيًّا (الدرجة 1 حسب منظمة الصحة العالمية)، فإنه صعب التدبير سريريًّا بسبب قربه من بنى حيوية مثل الوطاء والتصالب البصري وساق النخامة. ويُظهر ذروتين عمريّتين، في الطفولة وفي سنّ البلوغ.

آخر تحديث: 2026-06-07

التعريف

الورم القحفي البلعومي ورم يتطوّر من البقايا الظهارية (الأديم الظاهر) لجيب راتكه، الذي يُكوّن النخامة أثناء النموّ الجنيني. ويُصنَّف على أنه الدرجة 1 حسب منظمة الصحة العالمية (حميد) ولا ينتقل؛ غير أن سلوكه السريري صعب لأنه قد يلتصق بالأنسجة المحيطة وينمو موضعيًّا بصورة عدوانية. وله نوعان نسيجيّان رئيسيّان: النوع المُضاهي للمُضغية (طفرة CTNNB1/بيتا-كاتينين)، ويُشاهَد غالبًا عند الأطفال ويحتوي على تكلّس وبنية كيسية، والنوع الحليمي (طفرة BRAF V600E)، ويُشاهَد على نحو شبه حصري عند البالغين ويغلب عليه الطابع الصلب.

علم الأوبئة

يمثّل الورم القحفي البلعومي نسبة صغيرة من جميع الأورام داخل القحف، لكنه من أكثر الأورام غير الدبقية شيوعًا في الطفولة. وله توزّع عمري ثنائي الذروة، مع ذروتين عند نحو 5-14 عامًا في الطفولة و50-75 عامًا في سنّ البلوغ. والتوزّع بين الجنسين متساوٍ تقريبًا. ويغلب النوع المُضاهي للمُضغية؛ أما النوع الحليمي فأندر ويقتصر على البالغين.

الأعراض

تنشأ الأعراض من الضغط على النخامة والوطاء والمسارات البصرية. والاضطرابات البصرية شائعة، لا سيما فقدان الحقل البصري الناتج عن انضغاط التصالب البصري (عمى نصفي صدغي ثنائي). والاضطرابات الهرمونية بارزة: قصور النموّ وتأخّر البلوغ عند الأطفال، والتعب والخلل الجنسي عند البالغين، مع احتمال إضافة البوالة التفهة (السكري الكاذب) وقصور الغدة الدرقية وقصور الكظر. وقد يحدث صداع وغثيان وقيء واستسقاء الرأس بسبب ارتفاع الضغط داخل القحف، وفي الحالات المتقدّمة اختلال في الشهية والوزن بسبب إصابة الوطاء.

التشخيص

يُعدّ التصوير بالرنين المغناطيسي للنخامة/المنطقة السرجية مع مادة التباين المعيار الذهبي. ويُظهر النوع المُضاهي للمُضغية عادةً مكوّنًا كيسيًّا، وجدارًا سميكًا غير منتظم، وتعزيزًا عقيديًّا؛ بينما يكون النوع الحليمي أكثر صلابةً مع تعزيز متجانس. والتصوير المقطعي المحوسب (CT) قيّم في إظهار التكلّس، الشائع جدًّا خصوصًا في النوع المُضاهي للمُضغية. وينبغي تقييم وظائف الفصّين الأمامي والخلفي للنخامة تقييمًا شاملًا لدى جميع المرضى، وإجراء اختبارات حدّة الإبصار والحقل البصري. ويشمل التشخيص التفريقي كتلًا سرجية/فوق سرجية أخرى مثل كيسة الشقّ الراتكي، والورم الغدّي النخامي، وورم سحائي في حديبة السرج، والورم المنتشئ (germinoma).

خيارات العلاج

الجراحة هي الركيزة الأساسية، ويتحدّد مدى المقاربة بعلاقة الورم بالوطاء. فعندما لا يكون الوطاء مغزوًّا، يمكن استهداف الإزالة الكاملة العدوانية (الاستئصال العياني الكلّي)، بينما عند غزو الوطاء يُفضَّل استئصال أكثر محدودية متبوع بعلاج إشعاعي (استئصال شبه كلّي مع علاج إشعاعي) لتجنّب أذى الوطاء؛ وعند الأطفال تُعتمَد عادةً استراتيجية أكثر تحفّظًا للحفاظ على جودة الحياة. وتشمل المقاربات الجراحية المقاربة بالمنظار عبر الأنف، وهي المعيار الحديث، والمقاربات عبر القحف للامتدادات الجانبية. ويستخدم العلاج الإشعاعي تقنيات مجزّأة، وخصوصًا عند الأطفال العلاج بالبروتونات الذي يحافظ بشكل أفضل على الوظيفة العصبية المعرفية. ومن التطوّرات المهمّة أن مثبّطات BRAF/MEK قد تُحدِث استجابات لافتة في النوع الحليمي الحامل لطفرة BRAF V600E. والعلاجات داخل الكيسة خيار في الحالات الكيسية الغالبة.

المضاعفات وخلل وظيفة الوطاء

في الورم القحفي البلعومي، كثيرًا ما تنشأ المراضة الرئيسية بعيدة الأمد لا من الورم نفسه بل من قربه من بنى حيوية ومن مسار العلاج. ومن أهمّ المشكلات السمنة الوطائية: تنجم عن تضرّر مراكز الوطاء المنظّمة للشبع وتوازن الطاقة، ويصعب ضبطها وتؤثّر بشدّة في جودة الحياة. كما يشيع الخلل العصبي المعرفي، وعَوَز هرمونات النخامة المتعدّد (قصور النخامة الشامل)، والبوالة التفهة. ويحتاج معظم هؤلاء المرضى إلى علاج هرموني تعويضي مدى الحياة ومتابعة متعدّدة التخصّصات.

المآل

الورم القحفي البلعومي ورم حميد ومعدّلات البقاء العامّة فيه مرتفعة؛ غير أن جودة الحياة بعيدة الأمد قد تتأثّر بالنكس (بمعدّلات تختلف وفق مدى الجراحة) وبالمشكلات الدائمة الهرمونية والبصرية والعصبية المعرفية المرتبطة بالعلاج. وفي الحالات الناكسة، يُنظَر في إعادة الجراحة أو العلاج الإشعاعي أو، في النوع الحليمي، الأدوية الموجّهة. وتُخطَّط الرعاية بفريق يضمّ جراحة الأعصاب والغدد الصمّاء وعلاج الأورام بالإشعاع وطبّ العيون وتخصّصات أخرى؛ وتختلف النتائج من مريض لآخر ولا يمكن ضمان أي نتيجة.

المصادر

  1. Greenberg MS. Greenberg's Handbook of Neurosurgery. 10th ed. Thieme; 2023:849-860.
  2. Winn HR, ed. Youmans Neurological Surgery. 6th ed. Saunders; 2011:1515-1521.
  3. Osborn AG, Hedlund GL, Salzman KL. Osborn's Brain: Imaging, Pathology, and Anatomy. 2nd ed. Elsevier; 2018:802-803.
  4. Louis DN, et al. The 2021 WHO Classification of Tumors of the Central Nervous System. Neuro Oncol. 2021.
الكاتب / المحرر
هيئة التحرير الطبية بـ BVS Doctors
أخصائي جراحة المخ والأعصاب
سنوات طويلة من الخبرة المتخصصة

هذه المقالة لأغراض إعلامية عامة ولا تغني عن الفحص الطبي. قرارات التشخيص والعلاج فردية.