تعظّم الدروز الباكر (تعظّم الخياطات القحفية)
تعظّم الدروز الباكر تشوّه خِلقي تندمج فيه واحدة أو أكثر من الدروز (الخياطات) الليفية التي تربط عظام الجمجمة قبل أوانها. وتؤدي الدرز التي تنغلق مبكّرًا إلى تشوّه شكل الرأس، وقد تقيّد نموّ الدماغ في بعض الحالات. ويحدث ذلك في نحو ولادة واحدة من كل 2000-2500، ويستجيب جيّدًا للتصحيح الجراحي عند اكتشافه مبكّرًا.
آخر تحديث: 2026-06-07
التعريف
تعظّم الدروز الباكر هو انغلاق مبكّر للدروز التي تربط عظام جمجمة الرضيع. وفي النموّ الطبيعي تبقى هذه الدروز مفتوحة حتى نحو 18-24 شهرًا، تاركةً مجالًا للدماغ النامي. وعندما تندمج درز مبكّرًا، لا تستطيع الجمجمة النموّ عموديًّا عليها وتستطيل عوضًا عن ذلك على امتداد ذلك المحور، مما يُنتج أشكالًا مميّزة للرأس. وتشمل معظم الحالات درزًا واحدة وتكون معزولة (غير متلازمية).
الأنواع
أكثر الأنواع شيوعًا هو تعظّم الدرز السهمية، الذي يُنتج رأسًا طويلًا ضيّقًا (الرأس الزورقي). ويسبّب تعظّم الدرز الإكليلية عدم تناظر أو تسطّح الجبهة (الرأس المنحرف/الرأس القصير)، ويسبّب تعظّم الدرز الجبهية جبهةً مثلّثة (الرأس المثلّثي)، أما تعظّم الدرز اللامية النادر فيسبّب تسطّح مؤخّرة الرأس. ويُعدّ تعظّم عدّة دروز أكثر خطورةً ويكون متلازميًّا في كثير من الأحيان.
الأسباب وعوامل الخطر
يمثّل تعظّم الدروز المعزول (غير المتلازمي) معظم الحالات ويكون عادةً متفرّقًا دون سبب محدّد بوضوح. أما تعظّم الدروز المتلازمي (متلازمات كروزون، أبير، فايفر، سايترِه-تشوتزن) فهو وراثي، وكثيرًا ما يُورَّث بنمط جسمي سائد، ويرتبط بطفرات في جينات مثل FGFR2 وFGFR3 وTWIST1؛ وقد تصاحب هذه الحالات تشوّهات في الوجه والأطراف. ويزيد وجود قصة عائلية لتعظّم الدروز من الخطر.
الأعراض
أوضح علامة هي شكل غير طبيعي للرأس خاصّ بالدرز المندمجة. وتشمل العلامات الأخرى نتوءًا (حافة) محسوسًا على امتداد خطّ الدرز، وانغلاق اليافوخ أبكر من المتوقّع، وتباطؤ نموّ محيط الرأس، وعدم تناظر الجبهة. وفي الحالات المتلازمية يكون جحوظ العينين بارزًا. وتكون علامات ارتفاع الضغط داخل القحف — التهيّج والقيء ووذمة حليمة العصب البصري — أكثر شيوعًا عند إصابة عدّة دروز.
التشخيص
يعتمد التشخيص على الفحص السريري والتصوير. ويقيّم الطبيب شكل الرأس، ويجسّ الدروز، ويتتبّع محيط الرأس على منحنى النموّ. ويُعدّ التصوير المقطعي المحوسب ثلاثي الأبعاد (CT ثلاثي الأبعاد) الطريقة المرجعية لإظهار الدروز المندمجة والتشوّه العظمي، ويُفضَّل استخدام بروتوكولات منخفضة الجرعة. ويقيّم التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) الدماغ والبطينات. ويبحث فحص قاع العين عن ارتفاع الضغط داخل القحف. وقد تُجرى الفحوص الوراثية عند الاشتباه بمتلازمة.
العلاج
العلاج تصحيح جراحي، يُختار توقيته وفق عمر الرضيع ونوع التعظّم والتقنية. وتُجرى عادةً خزع القحف الشريطي بالمنظار في الأشهر الأولى (نحو 3-6 أشهر)؛ إذ تُزال الدرز المندمجة عبر شقّ صغير، متبوعةً بفترة علاج بالخوذة (الجبيرة) لتوجيه شكل الرأس. ويُفضَّل إعادة تشكيل قبّة القحف المفتوحة لدى الرّضّع الأكبر سنًّا أو عند إصابة عدّة دروز، حيث يُعاد تشكيل عظام الجمجمة وتثبيتها. وقد يُستخدَم التقديم الجبهي الحجاجي في تعظّم الدرز الإكليلية وتشوّهات الوجه. وتتطلّب الحالات المتلازمية فريقًا متعدّد التخصّصات يضمّ جراحة أعصاب الأطفال والجراحة التجميلية والوراثة وطبّ العيون.
المسار
في الحالات المعزولة المُشخَّصة مبكّرًا، يتحسّن شكل الرأس بعد الجراحة ويُحافَظ على نموّ الدماغ؛ وتكون النتائج بعيدة الأمد جيّدة عمومًا. وقد تُظهر الحالات غير المعالَجة تشوّهًا دائمًا، وارتفاعًا في الضغط داخل القحف لدى بعض المرضى، ونادرًا مشكلات بصرية وتطوّرية. وتختلف خطة العلاج والنتائج وفق الطفل ونوع التعظّم وأي حالة مصاحبة؛ ولا يمكن ضمان أي نتيجة. ويُنصَح بمتابعة منتظمة لدى جراحة الأعصاب ومتابعة تطوّرية بعد الجراحة.
المصادر
- Greenberg MS. Greenberg's Handbook of Neurosurgery. 10th ed. Thieme; 2023:264-269.
- Winn HR, ed. Youmans Neurological Surgery. 6th ed. Saunders; 2011:1939-1954.
- Governale LS. Craniosynostosis. Pediatr Neurol. 2015;53(5):394-401.
هذه المقالة لأغراض إعلامية عامة ولا تغني عن الفحص الطبي. قرارات التشخيص والعلاج فردية.