الورم الأرومي النخاعي
الورم الأرومي النخاعي هو أكثر أورام الدماغ الخبيثة شيوعًا عند الأطفال. ينشأ في المخيخ، ويُصنَّف على أنه الدرجة 4 في تصنيف منظمة الصحة العالمية، ويمكن أن ينتشر عبر السائل الدماغي الشوكي. ويتطلّب علاجًا متعدّد التخصّصات يجمع بين الجراحة والعلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي.
آخر تحديث: 2026-06-06
التعريف
الورم الأرومي النخاعي ورم عالي الدرجة (الدرجة 4 حسب منظمة الصحة العالمية) ذو منشأ مُضغي ينشأ في المخيخ. ويميل إلى النموّ السريع، ويمكن أن ينتشر على امتداد الدماغ والنخاع الشوكي عبر السائل الدماغي الشوكي (الانتقال التساقطي). وهو كيان رئيسي بين أورام الدماغ عند الأطفال.
علم الأوبئة
يحدث الورم الأرومي النخاعي غالبًا عند الأطفال في عمر 3-8 سنوات، رغم أن جزءًا من الحالات يظهر أيضًا في سنّ البلوغ. وهو أكثر شيوعًا عند الذكور منه عند الإناث، ويمثّل نحو 15-20% من أورام الدماغ عند الأطفال. ويقع الورم عادةً في الخطّ المتوسط (الدودة المخيخية)؛ أما الموضع الجانبي في أحد نصفي المخيخ فأكثر شيوعًا عند البالغين.
الأعراض
تنجم الأعراض الأكثر شيوعًا عن ارتفاع الضغط داخل القحف: صداع صباحي، وقيء قذفي دون غثيان، ونعاس، وتهيّج عند الرّضّع. وقد تسبّب إصابة المخيخ مشيةً غير مستقرّة (الرنح)، وعدم تناسق الحركة، وتذبذب حركات العين (الرأرأة)، واضطراب الكلام. وفي حال الانتشار النخاعي قد يظهر ألم في الظهر وضعف في الساقين.
التشخيص
يُعدّ التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ مع مادة التباين المعيار الذهبي؛ ويظهر الورم عادةً ككتلة شديدة التعزيز في أرضية البطين الرابع والدودة المخيخية، مصحوبًا باستسقاء الرأس في معظم الحالات. ولتقييم الانتشار، يُعدّ التصوير بالرنين المغناطيسي للعمود الفقري بكامله وفحص خلايا السائل الدماغي الشوكي إلزاميَّين. ويُوضَع التشخيص النهائي بالفحص النسيجي المرضي. وقد جعل تصنيف منظمة الصحة العالمية لعام 2021 تحديد المجموعة الفرعية الجزيئية (بما في ذلك توصيف مَثيَلة الحمض النووي) أمرًا قياسيًّا.
الأنماط الفرعية الجزيئية (تصنيف OMS CNS5 لعام 2021)
بموجب تصنيف منظمة الصحة العالمية لعام 2021، يُقسَم الورم الأرومي النخاعي إلى أربع مجموعات فرعية جزيئية رئيسية: مُفعَّل WNT، ومُفعَّل SHH (يُصنَّف فرعيًّا أيضًا وفق حالة TP53)، والمجموعة 3، والمجموعة 4. وتختلف هذه المجموعات الفرعية في التوزّع العمري وميل الانتشار والمآل؛ فمثلًا تكون مجموعة WNT المُفعَّلة عادةً مواتيةً جدًّا، بينما تكون المجموعة 3 (خصوصًا مع تضخيم MYC) أكثر عدوانيّة. ويُعدّ تحديد المجموعة الفرعية الجزيئية حاسمًا في تحديد شدّة العلاج وتجنّب السميّة العلاجية غير الضرورية.
خيارات العلاج
يُقدَّم العلاج بتعاون جراحة الأعصاب وعلاج الأورام بالإشعاع وعلاج أورام الأطفال معًا. والخطوة الأولى هي الاستئصال الأوسع الآمن من المخيخ (حجّ القحف تحت القذالي)؛ ويؤثّر مدى الاستئصال في المآل. وبعد الجراحة، يُعطى علاج إشعاعي قحفي نخاعي وفق العمر ومجموعة الخطر؛ وعند الأطفال الصغار جدًّا يُؤجَّل العلاج الإشعاعي أو تُخفَّض جرعته. ويُعدّ العلاج الكيميائي متعدّد الأدوية جزءًا من العلاج القياسي؛ وفي الحالات عالية الخطورة يُنظَر في بروتوكولات مكثّفة، وفي حالات مختارة في زرع الخلايا الجذعية. وفي مجموعة SHH، تُدرَس الأدوية الموجّهة لبعض الحالات.
المآل
يختلف المآل اختلافًا واضحًا وفق المجموعة الفرعية الجزيئية وتصنيف الخطر (خطر قياسي أو عالٍ) والعمر ومدى الاستئصال وحالة الانتشار. ومع العلاج المتعدّد التخصّصات الحديث وتكييف الخطر على أساس جزيئي، يمكن تحقيق نتائج جيّدة لدى كثير من الأطفال؛ ومع ذلك يكون المآل أكثر محدوديةً في بعض المجموعات الفرعية عالية الخطورة. ويجب متابعة الآثار العصبية المعرفية والصمّاوية بعيدة الأمد للعلاج عن كثب. وتختلف النتائج من فرد لآخر ولا يمكن ضمان أي نتيجة.
المصادر
- Greenberg MS. Greenberg's Handbook of Neurosurgery. 10th ed. Thieme; 2023:744-757.
- Winn HR, ed. Youmans Neurological Surgery. 6th ed. Saunders; 2011:1375-1380.
- Osborn AG, Hedlund GL, Salzman KL. Osborn's Brain: Imaging, Pathology, and Anatomy. 2nd ed. Elsevier; 2018:638-642.
- Louis DN, et al. The 2021 WHO Classification of Tumors of the Central Nervous System. Neuro Oncol. 2021.
هذه المقالة لأغراض إعلامية عامة ولا تغني عن الفحص الطبي. قرارات التشخيص والعلاج فردية.