BVS Pedia
جراحة الأعصاب الوظيفية والألم

داء باركنسون

داء باركنسون اضطراب حركي مزمن تنكّسي عصبي ناتج عن الفقدان التدريجي للخلايا العصبية المنتجة للدوبامين في المادة السوداء بالدماغ. وعلاماته الكلاسيكية رُعاش الراحة، وتيبّس العضلات، وبطء الحركة. وفي المراحل المتقدمة التي تصبح فيها الأدوية غير كافية، يُعدّ التحفيز العميق للدماغ خيارًا جراحيًا مهمًا.

آخر تحديث: 2026-06-07

التعريف

داء باركنسون اضطراب تنكّسي عصبي تقدّمي يصيب دارات العقد القاعدية في الدماغ. ويؤدي الفقدان التدريجي للعصبونات الدوبامينية (المنتجة للدوبامين) في المادة السوداء بالدماغ المتوسط إلى اضطراب التحكّم الحركي. ويُنتج عوز الدوبامين الثلاثيةَ الحركية الكلاسيكية: رُعاش الراحة، والتيبّس (تصلّب العضلات)، وبطء الحركة. وهو حالة مزمنة قابلة للعلاج لكنها غير قابلة للشفاء حتى الآن؛ ومع الإدارة المناسبة يمكن التحكم في الأعراض لسنوات عديدة.

الأسباب وعوامل الخطر

في معظم الحالات يكون السبب الدقيق لداء باركنسون مجهولًا (مجهول السبب). والشيخوخة أقوى عامل خطر؛ ويبدأ المرض عادةً بين 55 و65 عامًا وهو أكثر شيوعًا قليلًا عند الرجال منه عند النساء. ونحو 10-15٪ من الحالات تنطوي على أهبة عائلية/وراثية (مرتبطة بجينات مثل LRRK2 وPARK2 وPINK1 وSNCA). ويُعتقد أن العوامل البيئية (بعض المبيدات، التعرّض للمعادن الثقيلة) والإجهاد التأكسدي تسهم في ذلك. وقد تتطوّر الباركنسونية الثانوية أيضًا بسبب أدوية معينة (خصوصًا بعض مضادات الذهان وميتوكلوبراميد)، أو رضوض رأسية متكررة، أو أسباب وعائية.

الأعراض

تبدأ الأعراض الحركية عادةً في جانب واحد من الجسم وتنتشر إلى الجانب الآخر على مدى سنوات. والعلامات الرئيسية هي رُعاش الراحة (رُعاش بتردد 4-6 هرتز أشدّ وضوحًا عند الراحة، خصوصًا في اليدين)، والتيبّس (تصلّب العضلات، ويُسمى أيضًا ظاهرة الترس المسنّن)، وبطء الحركة (بطء الحركات ونقص تعبير الوجه)، واضطراب المشي، وفي المرض المتقدم عدم الثبات الوضعي (فقدان التوازن والميل إلى السقوط). وقد يصاحب ذلك صغر الخط (الكتابة المتناهية الصغر)، وخفوت الصوت، ووجه شبيه بالقناع. ومن العلامات غير الحركية التي قد تظهر قبل الأعراض الحركية بسنوات فقدان حاسة الشم، واضطراب سلوك نوم حركة العين السريعة، والإمساك، والاكتئاب، وفي مراحل لاحقة الضعف الإدراكي.

التشخيص

تشخيص داء باركنسون سريري في المقام الأول، يعتمد على قصة مفصّلة وفحص عصبي. ويدعم التشخيصَ وجودُ بطء الحركة مع واحد على الأقل من رُعاش الراحة أو التيبّس، واستجابةٌ واضحة لليفودوبا. ويُجرى التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ لاستبعاد الأسباب البنيوية وحالات أخرى في التشخيص التفريقي (الباركنسونية اللا نمطية، الباركنسونية الوعائية، استسقاء الرأس سوي الضغط). ويُظهر فحص DaTscan (تصوير SPECT لناقل الدوبامين) فقدان العصبونات الدوبامينية وهو مفيد خصوصًا في تمييزه عن الرُعاش الأساسي. ويشمل التشخيص التفريقي الرُعاش الأساسي، ومتلازمات الباركنسونية اللا نمطية (MSA، PSP، CBD)، والباركنسونية الدوائية، واستسقاء الرأس سوي الضغط.

العلاج الطبي (المحافظ)

الدواء أساس العلاج. وليفودوبا، وهي سليفة للدوبامين تتحوّل إليه في الدماغ، أكثر الأدوية فعالية في الأعراض الحركية وتُعطى مع كاربيدوبا أو بنسيرازيد لتقليل الآثار الجانبية المحيطية. ويمكن استخدام ناهضات الدوبامين (براميبكسول، روبينيرول)، ومثبّطات MAO-B (سيليجيلين، رازاجيلين)، ومثبّطات COMT (إنتاكابون) منفردة أو مع ليفودوبا؛ ويمكن أن يساعد الأمانتادين في تقليل خلل الحركة. وكثيرًا ما تتطوّر التذبذبات الحركية (ظاهرتا «تلاشي المفعول» و«التشغيل-الإيقاف» المرتبطتان بالجرعة) والحركات اللاإرادية (خلل الحركة) خلال 5-10 سنوات. وتحسّن العلاجاتُ الداعمة كالعلاج الطبيعي (تدريب التوازن والمشي) وعلاج النطق والعلاج الوظيفي جودةَ الحياة.

العلاج الجراحي: التحفيز العميق للدماغ

التحفيز العميق للدماغ خيار جراحي للمرضى المناسبين الذين أصبحت الأدوية غير كافية لديهم ويعانون تذبذبات حركية أو خلل حركة مزعجًا. وتُوضع أقطاب رفيعة في النواة تحت المهادية (STN) أو الكرة الشاحبة الداخلية (GPi)، ويوفّر محفّز عصبي (بطارية) مزروع تحت جلد الصدر تحفيزًا كهربائيًا منتظمًا لهذه الأهداف. ولا يوقف التحفيز العميق للدماغ المرضَ ولا يشفيه؛ لكنه يحسّن التذبذبات الحركية، ويقلّل خلل الحركة، ويتيح خفضًا واضحًا لجرعة الدواء. ويؤثّر الاختيارُ الدقيق للمرشحين (استجابة جيدة لليفودوبا، وغياب ضعف إدراكي شديد أو مرض نفسي غير مضبوط) في النتيجة تأثيرًا قويًا. وفي الحالات التي يغلب فيها الرُعاش، يمكن أيضًا استهداف نواة VIM في المهاد. ولا تستجيب متلازمات الباركنسونية اللا نمطية للتحفيز العميق للدماغ.

المآل

رغم أن داء باركنسون مرض تقدّمي، يمكن للعلاج الطبي الحديث، وعند الاقتضاء التحفيز العميق للدماغ، التحكمَ في الأعراض بفعالية لسنوات عديدة والحفاظ على جودة الحياة. ويختلف مسار المرض اختلافًا كبيرًا من شخص لآخر. ويوفّر النهج المتعدد التخصصات (طب الأعصاب، جراحة الأعصاب، العلاج الطبيعي، علاج النطق) والمتابعة المنتظمة أفضل النتائج. وتُوضع خطة العلاج بشكل فردي لكل مريض، ولا يمكن ضمان أي نتيجة مسبقًا.

المصادر

  1. Greenberg MS. Greenberg's Handbook of Neurosurgery. 10th ed. Thieme; 2023:1840-1841.
  2. Winn HR, ed. Youmans Neurological Surgery. 6th ed. Saunders; 2011:939-957.
  3. Postuma RB, Berg D, Stern M, et al. MDS clinical diagnostic criteria for Parkinson's disease. Mov Disord. 2015;30(12):1591-1601.
  4. Deuschl G, Schade-Brittinger C, Krack P, et al. A randomized trial of deep-brain stimulation for Parkinson's disease. N Engl J Med. 2006;355(9):896-908.
الكاتب / المحرر
Assoc. Prof. Dr. Özgür Akşan
أخصائي جراحة المخ والأعصاب
سنوات طويلة من الخبرة المتخصصة

هذه المقالة لأغراض إعلامية عامة ولا تغني عن الفحص الطبي. قرارات التشخيص والعلاج فردية.