استسقاء الرأس عند الأطفال
استسقاء الرأس عند الأطفال هو اتساع بطينات الدماغ وارتفاع الضغط داخل القحف نتيجة التراكم المفرط للسائل النخاعي (CSF). وعند الرضّع يكون النمو السريع لمحيط الرأس علامة مميزة. وعادةً ما يعيد العلاج توازن السائل النخاعي عبر تحويلة بطينية بريتونية أو فغر البطين الثالث بالمنظار.
آخر تحديث: 2026-06-07
التعريف
استسقاء الرأس هو التراكم المفرط للسائل النخاعي (CSF) في البطينات مع ارتفاع الضغط داخل القحف، ناتجٌ عن اختلال التوازن بين إنتاج السائل النخاعي ودورانه وامتصاصه. ينتَج السائل النخاعي من الضفيرة المشيمية، ويدور عبر الجهاز البطيني، ويُمتص من الحيز تحت العنكبوتي إلى الدورة الوريدية. وعند الأطفال يؤدي اختلال هذا التوازن إلى اتساع البطينات وارتفاع الضغط.
الأنواع والأسباب
ينشأ استسقاء الرأس عبر آليتين رئيسيتين. ففي الاستسقاء الانسدادي (غير المتصل) يوجد انسداد على مسار السائل النخاعي (مثل تضيّق المسال أو وجود ورم أو كيسة). وفي الاستسقاء المتصل يكون الامتصاص مضطربًا (بعد نزف أو التهاب سحايا) أو، نادرًا، يكون الإنتاج زائدًا. ومن الأسباب الشائعة عند الأطفال التشوهات الخلقية (تضيّق المسال، داندي-ووكر، تشوه كياري)، والنزف داخل البطينات عند الخدّج، والإنتانات، وأورام الحفرة الخلفية.
الأعراض
لأن اليوافيخ مفتوحة عند الرضّع، تشمل العلامات النمو السريع لمحيط الرأس (كبر الرأس)، ويافوخًا متوترًا منتفخًا، وانفراج الدروز القحفية، والتهيّج، وصعوبة الرضاعة، وانحراف العينين نحو الأسفل (علامة «غروب الشمس»). وعند الأطفال الأكبر سنًا تجعل صلابة الجمجمة الضغط يرتفع بسرعة، فتظهر صداع أشد صباحًا، وإقياء، وازدواج الرؤية، واضطراب التوازن والمشي، والنعاس، ومشكلات في الانتباه.
التشخيص
التصوير محوري في التشخيص. يوفّر التصوير المقطعي المحوسب (CT) معلومات سريعة في الحالات الطارئة ويُظهر اتساع البطينات. ويقدّم التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) تشريحًا أكثر تفصيلًا ويكشف سبب الانسداد؛ وتساعد دراسة جريان السائل النخاعي (MRI بتباين الطور) على تحديد موضع الانسداد وتوقّع احتمال نجاح العلاج بالمنظار. وعند الرضّع ذوي اليافوخ المفتوح تُستخدم الأمواج فوق الصوتية القحفية ومتابعة محيط الرأس، ويبحث فحص قاع العين عن وذمة الحليمة.
العلاج
هدف العلاج هو إعادة توازن السائل النخاعي ومنع تأذّي الدماغ. التحويلة البطينية البريتونية (VP) هي الطريقة الأكثر استخدامًا؛ إذ يحوّل قثطار وصمّام منظِّم للضغط السائل النخاعي من البطين إلى جوف البطن ويبقى عادةً في موضعه لأمد طويل. وفغر البطين الثالث بالمنظار (ETV) بديل عن التحويلة، خصوصًا في الاستسقاء الانسدادي، إذ يُحدِث فتحة في أرضية البطين الثالث لإعادة توجيه السائل النخاعي نحو الصهاريج القاعدية. وفي الحالات المرتبطة بورم قد يحلّ استئصال الورم الاستسقاء. وفي الحالات الحادة المصحوبة بأعراض قد يُوضع نزح بطيني خارجي مؤقت.
متابعة التحويلة والمسار
رغم فعالية التحويلات، فإنها قد تنسدّ أو تُصاب بالإنتان أو تسبّب نزحًا زائدًا أو ناقصًا مع الوقت، لذا قد تلزم مراجعتها، والمتابعة المنتظمة مهمة. وتتيح الصمّامات القابلة للبرمجة ضبط الضغط. ومع التشخيص المبكر والعلاج المناسب ينمو كثير من الأطفال نموًا طبيعيًا؛ ويزداد خطر الأذية العصبية مع تأخّر التشخيص أو تكرّر مشكلات التحويلة. وتعتمد النتائج على السبب الكامن وعلى المريض، ولا يمكن ضمان أي نتيجة.
المصادر
- Greenberg MS. Greenberg's Handbook of Neurosurgery. 10th ed. Thieme; 2023:426-451.
- Winn HR, ed. Youmans Neurological Surgery. 6th ed. Saunders; 2011:1987-1992.
- Kulkarni AV, Riva-Cambrin J, Browd SR, et al; Hydrocephalus Clinical Research Network. Endoscopic third ventriculostomy and choroid plexus cauterization in infants with hydrocephalus. J Neurosurg Pediatr. 2018;21(3):214-223.
هذه المقالة لأغراض إعلامية عامة ولا تغني عن الفحص الطبي. قرارات التشخيص والعلاج فردية.