الورم البرولاكتيني
الورم البرولاكتيني ورم حميد ينشأ من النخامة الأمامية ويفرز فائضًا من البرولاكتين (ورم صمّاوي عصبي نخامي، PitNET). وهو أكثر أورام النخامة الوظيفية شيوعًا، وأكثر تواترًا بوضوح عند النساء منه عند الرجال. وخلافًا لأورام النخامة الأخرى، علاجه الأول هو العلاج الدوائي بناهضات الدوبامين لا الجراحة.
آخر تحديث: 2026-06-07
التعريف
الورم البرولاكتيني ورم حميد ينشأ من الخلايا المفرزة للبرولاكتين في النخامة الأمامية (النخامة الغدّية) ويفرز البرولاكتين. ومنذ تصنيف منظمة الصحة العالمية لأورام النخامة لعام 2022 يُستخدم مصطلح «الورم الصمّاوي العصبي النخامي (PitNET)» بدلًا من «الورم الغدّي النخامي»؛ ويُعرَّف الورم البرولاكتيني بأنه PitNET من سلالة PIT1. ويشكّل نسبة كبيرة من جميع أورام النخامة الوظيفية.
الوبائيات
الورم البرولاكتيني أكثر أورام النخامة الوظيفية شيوعًا. وهو أكثر تواترًا عند النساء بنحو عشرة أضعاف منه عند الرجال. وعند النساء يُشخَّص غالبًا في سن الإنجاب (20 إلى 40 عامًا)؛ وعند الرجال، لأن الأعراض تُلاحَظ متأخرة، يأتي التشخيص عادةً في سن أكبر ومع ورم أضخم. وتعكس الغلبة الأنثوية التأثير المنبّه للإستروجين على الخلايا المفرزة للبرولاكتين.
الأعراض
تنجم الأعراض عن التأثيرات الهرمونية لارتفاع البرولاكتين، وفي الأورام الكبيرة عن تأثير الكتلة. وعند النساء أكثر المظاهر شيوعًا اضطراب الطمث أو غيابه (انقطاع الطمث/قلّته)، وإفراز حليبي من الحلمة (ثرّ اللبن)، والعقم، وتراجع الرغبة الجنسية. وعند الرجال تغلب فقدان الرغبة الجنسية وضعف الانتصاب والعقم؛ ولأن هذه العلامات غير نوعية قد يتأخّر التشخيص. وقد تسبّب الأورام الكبيرة (الأورام البرولاكتينية الكبيرة) فقدانًا في الساحة البصرية بانضغاط التصالب البصري (عمى شقّي صدغي مزدوج)، وصداعًا، وعوزًا في هرمونات النخامة الأخرى (قصور النخامة).
التصنيف
تُصنَّف الأورام البرولاكتينية بحسب حجمها. الورم البرولاكتيني الصغير أصغر من 10 مم وهو الشكل الأكثر شيوعًا، خصوصًا عند النساء، لأن الأعراض الهرمونية المبكرة تقود إلى تشخيص مبكر. والورم البرولاكتيني الكبير 10 مم أو أكبر؛ ويُشاهَد غالبًا عند الرجال مع مستويات برولاكتين أعلى، وقد يُحدِث تأثير كتلة بارزًا. أما الورم البرولاكتيني العملاق النادر فهو 40 مم أو أكبر ويتميّز بمستويات برولاكتين عالية جدًا ونموّ موضعي عدواني.
التشخيص
أهم اختبار هو مستوى البرولاكتين المصلي، الذي يرتبط عادةً بحجم الورم؛ والقيم العالية جدًا توحي بورم برولاكتيني كبير. وفي الأورام الكبيرة جدًا ينبغي مراعاة «تأثير الخطّاف» — وهو قراءة منخفضة كاذبة بسبب تقنية المعايرة. وينبغي استبعاد الأسباب الأخرى لارتفاع البرولاكتين كالحمل وبعض الأدوية (خصوصًا مضادات الذهان ومضادات الغثيان) وقصور الدرقية والقصور الكلوي أو الكبدي. والتصوير بالرنين المغناطيسي للنخامة مع التباين هو المعيار الذهبي لتصوير الورم؛ وفي الورم البرولاكتيني الكبير يلزم اختبار الساحة البصرية وتقييم هرمونات النخامة الأخرى.
خيارات العلاج
خلافًا لأورام النخامة الأخرى، العلاج الأول للورم البرولاكتيني دواء ناهض للدوبامين لا الجراحة. ويُعَدّ الكابرغولين المعيار الذهبي في معظم الحالات؛ إذ يُسوّي البرولاكتين إلى حد كبير ويُصغّر الورم، بميزتي الجرعة مرتين أسبوعيًا والتحمّل الجيد. والبروموكريبتين بديل وقد يُفضَّل عند التخطيط للحمل. ويُستمرّ العلاج الدوائي عادةً سنوات عدة على الأقل؛ وتلزم المتابعة لأن النكس قد يحدث بعد التوقف. وتُنظَر الجراحة (مقاربة عبر الوتدي بالمنظار) عند المقاومة أو عدم التحمّل، أو فقدان البصر الحاد، أو النزف داخل الورم. وفي الحالات المقاومة أو العدوانية قد يُنظَر في الإشعاع، وفي حالات مختارة علاجات إضافية كالتيموزولوميد.
الإنذار
الورم البرولاكتيني ورم حميد لا ينقّل، والاستجابة للعلاج جيدة جدًا عادةً. وفي الغالبية العظمى من الحالات يُسوّي العلاج الدوائي البرولاكتين ويُصغّر الورم ويخفّف الأعراض، مع استعادة الخصوبة غالبًا عند النساء. وقد تؤدي الأورام الكبيرة غير المعالَجة إلى فقدان بصر دائم وقصور نخامة وفقدان عظمي. وتُخطَّط الرعاية بفريق يضمّ الغدد الصمّاء وجراحة الأعصاب؛ والنتائج تتفاوت من مريض لآخر ولا يمكن ضمان أي منها.
المصادر
- Greenberg MS. Greenberg's Handbook of Neurosurgery. 10th ed. Thieme; 2023:861-873.
- Winn HR, ed. Youmans Neurological Surgery. 6th ed. Saunders; 2011:1481-1509.
- Osborn AG, Hedlund GL, Salzman KL. Osborn's Brain: Imaging, Pathology, and Anatomy. 2nd ed. Elsevier; 2018:795-807.
- Melmed S, et al. Diagnosis and Treatment of Hyperprolactinemia: An Endocrine Society Clinical Practice Guideline. J Clin Endocrinol Metab. 2011.
- Petersenn S, et al. Diagnosis and management of prolactin-secreting pituitary adenomas: a Pituitary Society consensus statement. Nat Rev Endocrinol. 2023.
هذه المقالة لأغراض إعلامية عامة ولا تغني عن الفحص الطبي. قرارات التشخيص والعلاج فردية.