BVS Pedia
جراحة الأعصاب الوظيفية والألم

ألم العصب مثلّث التوائم

ألم العصب مثلّث التوائم (الألم العصبي الوجهي) ألمٌ عصبي قحفي يتميز بنوبات مفاجئة شديدة من ألم شبيه بالصدمة الكهربائية أو الطعن في أحد جانبي الوجه. وفي معظم الحالات يكون سببه وعاءٌ دموي يضغط العصب القحفي الخامس (مثلّث التوائم) عند خروجه من جذع الدماغ. ويبدأ العلاج بالأدوية؛ وفي الحالات المقاوِمة تُستعمل خيارات جراحية مثل تخفيف الضغط الوعائي الدقيق (MVD).

آخر تحديث: 2026-06-07

التعريف

ألم العصب مثلّث التوائم أكثر الآلام العصبية القحفية شيوعًا وينشأ من تهيّج العصب القحفي الخامس (العصب مثلّث التوائم) الذي يحمل الإحساس من الوجه. والألم نموذجيًا في أحد جانبي الوجه، شديد جدًا، يأتي بنوبات تدوم من ثوانٍ إلى بضع دقائق، ويمكن تحريضه بمنبهات خفيفة. وفي الشكل الكلاسيكي (مجهول السبب) يكون الفحص العصبي طبيعيًا عادةً.

الأسباب

في معظم حالات ألم العصب مثلّث التوائم الكلاسيكي يكون السبب انضغاطًا نبضيًا للعصب بوعاء دموي عند منطقة دخول الجذور في جذع الدماغ (غالبًا الشريان المخيخي العلوي؛ وأقلّ شيوعًا AICA أو الشريان القاعدي). ويسبّب نبض الوعاء تهيّجًا مزمنًا وفقدان نخاعين على العصب، مؤديًا إلى إشارات ألم غير طبيعية. وفي بعض الحالات توجد أسباب ثانوية: التصلّب المتعدد، أورام الحفرة الخلفية (ورم سحائي، ورم شفاني، كيس بشراني)، تشوّه شرياني وريدي، أو تشوّه كياري. وينبغي البحث عن الأسباب الثانوية ولا سيّما في الحالات التي تبدأ قبل سنّ الأربعين، أو الثنائية الجانب، أو المصحوبة بعجز عصبي.

الأعراض

يُحَسّ الألم عادةً في أحد جانبي الوجه، في توزّع الفرعين الفكّي العلوي (V2، الخدّ) أو الفكّي السفلي (V3، الفكّ/أسفل الوجه) للعصب مثلّث التوائم؛ وإصابة الفرع العيني (V1، الجبهة وحول العين) أقلّ شيوعًا. وتبدأ النوبات فجأةً، وتدوم من ثوانٍ إلى دقيقتين، وتنتهي بالقدر نفسه من المفاجأة. ويمكن لمنبهات يومية مثل غسل الوجه وتفريش الأسنان والمضغ والكلام واللمس الخفيف أو نسمة هواء باردة أن تحرّض الألم (مناطق الزناد). وفي البداية توجد فترات خالية من الألم بين النوبات؛ ومع تقدّم المرض قد تزداد النوبات تواترًا ويصاب بعض المرضى بألم خامل مستمرّ (الشكل اللانمطي). وقد يؤدي الخوف من الأكل والكلام إلى عزلة اجتماعية ونقص وزن.

التشخيص

التشخيص سريري في المقام الأول؛ والألم الانتيابي المميِّز الشبيه بالصدمة الكهربائية الذي يصفه المريض مع العوامل المحرّضة تشخيصي. ويمكن للرنين المغناطيسي الدماغي عالي الدقّة (ولا سيّما تسلسلات المقاطع الرقيقة مثل FIESTA/CISS) إظهار التماس العصبي الوعائي بين العصب والوعاء المسبّب، وهو قيّم للتخطيط الجراحي. والرنين المغناطيسي لازم أيضًا لاستبعاد الأسباب الثانوية مثل لويحات التصلّب المتعدد وأورام الحفرة الخلفية والتشوّهات الوعائية. ويشمل التشخيص التفريقي الألم العصبي التالي للهربس وآفات الأسنان (خراج سنّي، مشكلات مفصل الفكّ) والألم الوجهي اللانمطي والشقيقة والصداع العنقودي.

العلاج الطبّي (المحافظ)

الدواء هو الخطوة الأولى. والكاربامازيبين العامل الأول الأكثر فعّالية ويضبط الألم لدى نسبة كبيرة من المرضى؛ ويُبدأ بجرعة منخفضة ويُزاد تدريجيًا. وتشمل الآثار الجانبية المحتملة النعاس والدوار وعدم الثبات وانخفاض الصوديوم (نقص صوديوم الدم)، ونادرًا تفاعلات جلدية أو دموية خطيرة، لذا يُجرى العلاج تحت مراقبة منتظمة. ولدى المرضى الذين لا يتحمّلون الكاربامازيبين، يمكن استعمال الأوكسكاربازيبين، وكخيارات إضافية الباكلوفين واللاموتريجين (ولا سيّما في الحالات المرتبطة بالتصلّب المتعدد) والغابابنتين والبريغابالين. وفي الحالات المقاوِمة يمكن جمع الأدوية.

العلاجات الجراحية والتداخلية

تُدرَس الطرق الجراحية والتداخلية لدى المرضى الذين لا يستجيبون للأدوية، أو لا يستطيعون تناولها بسبب الآثار الجانبية، أو يرغبون في حلّ دائم. وتخفيف الضغط الوعائي الدقيق (MVD) علاج جراحي موجَّه للسبب في ألم العصب مثلّث التوائم الكلاسيكي: عبر فتح قحف خلف الخشاء يُحدَّد الوعاء الضاغط على العصب وتُوضَع فاصلة لينة (مثل التفلون) بين العصب والوعاء لتخفيف الانضغاط. ويُجرى تحت تخدير عام. والجراحة الإشعاعية التجسيمية (غاما نايف) خيار بلا شقّ يُستعمل خصوصًا لدى المرضى المسنّين أو ذوي الخطر الجراحي العالي أو من يفضّلون تجنّب الجراحة؛ ويبدأ أثره خلال أسابيع. والإجراءات عبر الجلد (بضع الجذور بالتردّد الراديوي، الضغط بالبالون، حقن الغليسرول) تقنيات استئصالية تُطبَّق على عقدة غاسر وتُفضَّل غالبًا لدى المرضى المسنّين أو عالي الخطر. ولكلّ طريقة معدّل نجاحها وخطر نكسها وملف آثارها الجانبية (مثل خدر الوجه)؛ والاختيار مُفرَّد.

المآل

يمكن ضبط ألم العصب مثلّث التوائم بفعّالية بالأدوية لدى معظم المرضى، وفي الحالات المقاوِمة بالطرق الجراحية أو التداخلية. ويمكن لتخفيف الضغط الوعائي الدقيق أن يوفّر ضبطًا طويل الأمد للألم لدى المرضى المناسبين؛ غير أنه بسبب طبيعة المرض قد يحدث نكس مع الزمن. ويُتّخَذ خيار العلاج بحسب عمر المريض وحالته الصحّية العامّة وخصائص الألم وموجودات التصوير. وتتفاوت النتائج من شخص إلى آخر ولا يمكن ضمانها مسبقًا.

المصادر

  1. Greenberg MS. Greenberg's Handbook of Neurosurgery. 10th ed. Thieme; 2023:1857-1870.
  2. Winn HR, ed. Youmans Neurological Surgery. 6th ed. Saunders; 2011:1777-1800.
  3. Bendtsen L, Zakrzewska JM, Abbott J, et al. European Academy of Neurology guideline on trigeminal neuralgia. Eur J Neurol. 2019;26(6):831-849.
  4. Barker FG 2nd, Jannetta PJ, Bissonette DJ, Larkins MV, Jho HD. The long-term outcome of microvascular decompression for trigeminal neuralgia. N Engl J Med. 1996;334(17):1077-1083.
الكاتب / المحرر
Assoc. Prof. Dr. Özgür Akşan
أخصائي جراحة المخ والأعصاب
سنوات طويلة من الخبرة المتخصصة

هذه المقالة لأغراض إعلامية عامة ولا تغني عن الفحص الطبي. قرارات التشخيص والعلاج فردية.